السيد المرعشي
207
شرح إحقاق الحق
قبل إمامها ، وحاجة الخواص إلى الإمام الذي يصلحهم الله له كحاجة العامة إلى خواصهم وأعظم من ذلك . ومنهم جماعة من الفضلاء في " علي بن أبي طالب - نظرة عصرية جديدة " ( ص 46 ط بيروت ) قالوا : يروي التاريخ أنه عقب معرك الجمل ( 36 ه / 656 م ) قام أهل نيسابور بزعامة بنت لكسرى ، وأعلنوا العصيان على حكم الإمام ، فزحف إليهم خليد بن كأس عامل الإمام على خراسان واستطاع إخماد العصايان وكان من الأسرى هده الكسروية . وبعث خليد بها إلى الإمام علي بالكوفة ، وكانت من أجمل نساء قومها ، فرحب بها الإمام وأكرمها ، ثم عرض عليها أن يزوجها لابنه الحسن رضي الله عنه فلم تقبل وقالت : لا تزوج أحدا على رأسه أحد . ثم عرضت نفسها على الإمام قائلة : فإن أحببت رضيت بك ، فقال لها : إني شيخ كبير وظل يعدد لها ما يتحلى به الحسن من فضائل وحسن الخلق ، ومن كمال الطباع ، ولكنها أصرت على الرفض وقالت : قد أعطيتك الجملة أي أعطيتك ردي النهائي . وكان حاضرا هذا الحوار رجل من قواد الفرس السابقين ، الذين دخلوا في الطاعة يسمى نرمي فقال : يا أمير المؤمنين قد بلغك أني من سنخ المملكة وأنا قرابتها فزوجنيها . فقال الإمام : هي أملك لنفسها ، ثم التفت إلى الأسيرة وقال لها : انطلقي حيث شئت ، وانكحي من أحببت لا بأس عليك . أرأيت كيف كان رضي الله عنه ، يحترم ميول المرأة ، ولا يقبل أن تكره على شئ تأباه ، ولا ينظر إليها كما كان ينظر لها قبل الإسلام . فالمرأة عنده لا يجب أن يستهان بحقها لضعفها ، ولا تغبن لقلة حيلتها ، ولا أن تكره على زواج رجل لا تقبله . لقد كان في استطاعته وهو أمير المؤمنين ، والقائد المنتصر أن يرغم أسيرته على ما